الثلاثاء، 23 أغسطس 2011

جريمة ... من ورق


للخسارة طعم جميل في حياتنا ان لم تقتل فيك حرارة المحاولة من جديد ولربما تقوّي فيك عزيمة فاشلة استجمعت قواها حين أدركت أن لا شيئ مستحيل ممتنع بل كل شيئ يسهل ادراكه ان سهلت في أعيننا الحالمة امتطاءه تراه الحب أيضا لاشيئ مستحيل فيه فلا أخالني أستطيع أن أحوّل جميع خساراته الى انتصارات في فترة قصيرة تسارعت فيها الخيبات وتراكمت حتى انفجرت من بين أصابعي كل أسراره فصرت أبوح دون وعي عن مكنونات منسية غمرتها الدموع بالنسيان والطيّ المستمر تحت أدراج ليست للنشر فمذنبة هي جميع الكتب العاطفية ومذنبون هم كل الشعراء الميتين على يدي محابرها وبريئة هي وحدها كل الجرارالفارغة من أحلامها فالحب في اعتقادي أو هكذا يخيّل إلي أسطورة جميلة لكن ميّتة ومسلوبة من جميع طقوسها وتعاويذها فلم اذن توهمنا الأصابع الفلسفية والشعرية وحتى المجنونة بصلاحيتها أليس الحديث عن الحب جريمة قيد التفيذ تحاسب عليها قبل أن ترتكبها ولربما تسجنك كل قوانين الدنيا فقط لأنك فكّرت في ارتكابها صرت أخاف أن أفكّر في الحب وانا في طريقي الى المكتبة المجاورة لخيباتي وكل اشارات الطرق الملتوية هنا وهناك تحذّرني من عقبى القراءة فلربما صارت القراءة عن الحب أيضا جريمة مبتكرة لتستعرض العقول المنفوخة عضلاتها وفكرها المحدود المتوقف تماما عن التفكير وأمضي رغم أنفها شبه مستسلمة تعيقني خطواتي وتستفزّني كل أفكاري والكتب الممنوعة بين يدي غير آبهة بمصيري ان أنا فضحتني حمى المعرفة وأي معرفة ستفيدني بعد الفشل في كل شيئ تراك كنت جريمتي الأولى التي ارتكبتها وأنا أقرأ وقتلتك بأصابعي وشيّعتك مبتسمة وكأني ما عدت أميّز بين الحياة والموت تراها خساراتي سيكون لها طعما حتى بدون حرارة ابتلعني الحزن لحظة فقدت الاحساس بالورق ورميت بكل الكتب الكاذبة ولعنت لسانها المعسول واتكأت على جدران مكتبتي وحاورت بحرقة جهلها وفقرها وحاجتها الملحّة للتغيير فلربما ما اكتمل نصاب معرفتي وإني لأخالني أزداد جهلا كلما عانقت حرفا موزون فبأي لغة ستكتب أصابعي القاتلة حين أدركت أن الكتابة عن الحب اعتراف خطيّ بجريمة ارتكبتها في حقك وفي حق كل الكتب التي لم أعرف كيف أحاورها لأجل حبك ....فكل ما قرأته ما وجدته قط في حياتي ما وجدت نصرا لحبيبين أكلهما المجتمع بنظراته ولا تقبّلت موت أحدهما تضحية للآخر ولا استوعبت كيف ينتصر حبّهما دون صراع وعقدة ولا حتى النهايات تشبهني في قصّتي المعلولة الباحثة عن نهاية جميلة برجل واحدة تراها القراءات تختلف ليختلف المصير أم أن المصير هو من يقودنا في النهاية لقراءة ما يناسب عباءة سطوته فأي دور سيليق بي بعد أن قتلت جهلا من أحب تراني سأقبل بدور ضحية قراءة عن سبق الاسرار والترصد في جريمة متّهمها الأول قارورة مداد مجنونة مرفوع عنها القلم .
                                       خديجة ادريس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق