الجمعة، 28 أغسطس 2015

القطار ... الموعود

صورة ‏نسيان النسيان‏.

 
حين تقول لقلقك أسكت تتوقّف جميع حواسك .. وتتحرّك لغة واحدة بداخلك هي الخوف على من تحبّهم حين يبتعدون .. ويكتسبون صفة الغياب المفتوح فلا تجد سوى قلقك عليهم خير صديق لانتظارك ، ومسكنا فعّالا لغيابهم الذي يوجع كيانك ويأكلك في صمت دون أن يحدث جلبة في أطرافك وغابة ذاكرتك المليئة بأشجارهم التي تنمو في داخلك . فاللعنة على ذاك القطار الورقي الذي شكّلته من غير سكّة لأصل إلى محطّة أنفاسك . حبّك مرض معد يصيب عصب أفكاري ويفقدني القدرة على استرجاعي ، لأننا في موسم الحصاد لا يمكننا أن نزرع آمالا جديدة وإلاّ كيف ستنمو حقول الشّوق في غيابك ،لكلّ السّنابل اليابسة التي حرّكتها ، لكلّ العواصف الصّغيرة لحظة مرور الفصل الأخير منّي من غير مطر أهدي خيبتي ، وساعة القتل . فأنا حين أشتاقك أدهس ما يعترضني وأرسم في كفّي شواطئك بأزقّتها وأعمدة كهربائها ، وحتّى زوارقها الفّارة من الغضب واليأس . كي أمدّك بتيار الحبّ وأنتشلك منك فيغرق المكان بالماء ، ويتكسّر جسدي بالهواء ، ويذوب ذاك القطار المشاغب بين السّحب فتمطرني الحياة بك و ترتعشُ الأكواب و النوافذ وأصير نورسا ، زجاجة من ضباب فأغسل نفسي بالغبار والعرق فقد أتعبني المشي على قلبي .... فالنّادرون في حياتنا كالمطر، كريح باردة تلفحنا بعنف .. يصنعون أقدارنا بحجم الأبد . فصغيرة جدا هي عواطفي عليك ، صغيرة جدا على رجل مثلك أصبح العمر في حضرته لحظة واحدة أطفو فوقها كما الزّبد ، كما تذوب القهوة في قاع الفنجان ، كما يخترق القطار المتعجّل أذني فأصير بلا حواس وأنا بدونك لا أحد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق