الجمعة، 30 سبتمبر 2011

بوح ... بلا صدى


نادرا ما أسمح لأحد بأن يقتحم مملكتي المليئة بالسكون والبرد والمطر،وقلّما تنحني بوابتها الورقيّة في وجه باسم تذوب أمامه كل الكلمات نفتغدو كالبحر الممدود على صدري ، تهزّ كل عروش الزّمن  معلنة عن ميلاد جديد لورقة تسكنني،تنثرها حوافر  فرس جموح يطارد بتأنّ جميع كتاباتي ......
جميلة انا حين يمزجني الدّمع بحرقته، و يقلّبني الوجع بسطوته وتنثرني أنت كما تنثر حروفك على مزارع الورق لتنبت طمعا جميلا شوقا مشمسا  ويدا ممدودة إليك  آه يا صاحب الأسر الدافئ ،   يا صاحب الزّمن الواقف يامن تصاعدت انفاسه ألما ، ألا يكفيك قلبي الممزّق كاوراق خريفية تهزّها برفق نسائم الصمت فاسيل كنهر دامع ، لا تنضبه الا مصابيح الحلم  القادم الا ليت شعري كيف أرسل إليك دمعي وأخفيه ، وانا المصنوعة من ورق ، من ريش طائر ظلّ خلف نوافذ قلبك يغنيّ ويغنيّ ، ولا تزال تلك النافذة مغلقة وأظلّ واقفة خلفها أرسم طريقا نحو مراسي النسيان ، صعب أن اتكلّم وصعب جدا أن أبوح بحبّ كالمطر ،وانت لاتزال فوق الغيوم تراقبني ، تكتب بحبرها اسمي وتخفيه ، فكيف سيفيدني اسمي مادمت معلّقا هناك ،مادمت مختبئا خلف زجاج صمتك البارد المثير للبكاء ، كيف لي أنا على منابر البوح أشتّت اسمك الجميل وأنت هناك  من فوق غيمتك تحاورني 
مرار ا  صفعت على وجهي اليائس ، المعلّق صوب غيمتك ، فتسرّبت آثار تلك الصفعات إلى قلبي ، فصرت أحسّ وكاني قطعة فخاّر باردة تركت في ليلة ممطرة ، فصارت قرعات جبّاتها وكانها سنفونية نحيب متجدّد على حياة أصبحت لا تطاق ، وتكشّفت في مساحة عينيّ سحب أمطرت على خديّ دموعا باتت تقاسمني وسادتي كل ليلة آه ما أقسى أن ترمي رأسك الثقيل بالهموم على فراش صامت تأبى عصافير الفرح رفرفة ستائره وهزّهاا لتعلن لعنة الصمت ولعنة الرّحيل وتلك الساّعة المعلّقة  ما أقبحها في فكري دقاّتها البطيئة المخيفة تتلاعب بمشاعري ، وهذا الحزن الرّمادي الجاثم على قلبي ، كلّها صارت أحداثا مكرّرة في حياتي ، صارت محورا لذكرياتي التي لم تولد قطّ ، ربما تثاءب عليّ الملل بانفاسه فصرت بالعدوى توأمه ، صارت أياّمي كلها متشابهة وكأنّها يوم واحد يتكرّر كمقطوعة موسيقية مملّة انفضّت الآذان من حولها  فصارت تغنّي وحدها مبللة بحزنها هي ووحدتها فما أصعب أن يفقد الانسان رغبته في العيش وحماسه الدّائم نحو الاستمرار في الحياة ،هذه الحياة التي أصبحت ساكنة أمام قدميّ ، وكأن أطرافها المتراخية أصابها كساح الصّمت ، فصرت أمامها كلوح هشّ تتصاعد داخله أنفاس من الكآبة والحزن ، فلا فرق بيني وبين جماد الأرض سوى تلك الرّوح الهائمة داخلي ، وتلك الأنفاس المتصاعدة بملل الباحثة عن شيئ يوقظ مواتها ، كالعقد القديم صرت وكل يوم تنسلّ منه ومني حبّة من لؤلؤه الحزين القابع في ظلمة صندوق قديم  أكلته الأيام .خديجة ادريس

التلة المباركة





بشوقي المقتول أتيت  جاثية الركبتين معلّقة  ناظريّ الى سماء مشقوقة الروح ؛  رفعت يديّ المثقوبتين من حيرتهما  وساءلت عمقها وأنا   جالسة جلوس المهزومين كيف للجرح أن يخلد خلود المدائن العتيقة وتهرم في حضرة أعمدته المنتصبة على قبري ؛ سمائي المشقوقة من وجهها العابس تسكت وتكتفي بنسخ سحبها العليلة  فطعمها  المرير جدا يذيقني علقم البداية الخاطئة  فمع كل قطرة تهبط من وحي سمائها  تدثّرني  بصحائف  من  خواء  استجمعت قلبي المكسور قطعة قطعة لأشكّل به لوحة معدنية لامرأة جديدة تسكنني تشمّع بمزيج ألوانها المباركة من  السماء طيورا مهاجرة الى معابر أخرى تسكنها اعشاش من لوح محظوظ   تعاستي تجلب الحظّ والشوك  والرّحيل  هكذا تخبرني النبوءة الجديدة وهكذا ربما أوحت لي تلك الأعشاش المطلّة علي حافة قبري المعدني أو هكذا ربما يخيّل إليّ هستيرية المنشأ  خريفيّة المولد مجنونة بالوراثة  كورقة مباركة  مبعوثة سقطت في فنجان  متسوّل خطأ  فتناثرت حوله نجوم  الامل صراعا  في وضح نهاره البائس  المائل للسقوط فتحت عينيا المبلّلتين من خلف فنجانه  وأدركت لحظتها أنّ النبوءة قد تحقّقت على عجل فخدود الزّهر الملقاة على عاتقي أورقت وانتشت من عليل الصدفة مدامعا من ورق تراها الزّهور أدركت كما الفنجان البارد المكسور أنيّ على موعد مع القدر فشرنقة البعث قد تآكلت وصرت على بعد خطواتها ألمح صورتي  ياقوتة جديدة أوجدتها زمرّدة من ذكرى تعيسة ولآلئ الجرح وسام استنسخ جهلا طريقه نحو تلّة لم تخلق بعد  ساتربّع على عرشها هذه المرّة تربّع المنتصرين وأداعب عشبها المبارك وأكلّم عصافيرها  الخضراء وأنحت على صخورها إسمي الجديد تحت نخلة الذكريات أدركت عظيم  تعاستي القديمة  فمباركة هي تلك الورقة وذلك الفنجان وتلك التلال وذاك المتسوّل وذلك المنشأ السّاكن في رحم الوريد مباركة هي كل الأشياء من حولي  .............
                                                                 خديجة ادريس 

الثلاثاء، 23 أغسطس 2011

نصف ... مبتور



لم يبق من الوقت الكثير ليتوقف المطر وتستردّ عافيتها هذه السطور فكل شجرة مررنا بها يوما تبارك هذا النفور فلربما فيه تقرع للسعادة طبول فما أشقاها حين أغادرها خلسة هذي الفصول ممتدّة ممدودة على صدري كقطار يمشي مجتهدا عبر مرّ العصور فلا سوف ترضيني أصابعك ولا أحزانك ولا أحلامك المعلّقة للزينة على مشارف القصور فأي شرفة منحوسة هي التي جمعتنا يوما وأغرتنا بالعبور مقطوعة هي كل الطرق أمامنها ممنوعين نحن من السفر والسرور أيها الباحث عني بل أيها الهارب مني توقف قد أنهكت واستنزفت في حضرتي جميع الحلول معلولة أنا صرت فاعذر مجنونة على درب قصيدك يوما مرّت مرور الطيور ولعبت بحبرك حتى ملّت وملّ منها الشعور وآن لصغير حجمها لحقير حرفها لكبير جرمها أن يعود من حيث بدأ نصفه المبتور .. خديجة ادريس

نــــــــــــــــــــــــــــــــــــور


 

أتاني في صورة حلم أبيض وضع صوته الجميل على وسادتي الباكية ؛ وأنا بين الحياة والموت أتقلّب كتفاحة دحرجها السّقوط نحو قاع الغرفة التي احتوت حلمي الجديد الواقف صوب سكرات قلبي الموجوع ؛ مدّ لي يده وكأنّ النّور هو في صورة ظلّ سكن قاعي وأركان غرفتي الباردة ؛ سألته منتحرة وعلى فرش الضّياع استقام عودي المتناثر كريش طائر ماظلّت جناحاه تحملانه الى سماء حبيبته ؛ كل الريش أنا وكل الأجنحة المكسورة أنا وكل الوجع أنا وكل الدّموع أنا وكل الباحثين عن حذفهم أنا وكل المنتظرين أنا وكلّ المحطّات المهجورة أنا وكلّ الصمت أنا وعلى ذكر ملك الموت هذا مددت أحلامي المنهكة وضممتها ضمّة قلق ؛ وسألته من رأس الجرح الممدود قربي تراك جئتني لتسرق أحلامي الجاثية على نوافذ الموت ؛ تراك جئتني في توب النّور لتغريني بالحياة أراك ما مددت نحوي يداك تراهما من نسج الوهم هما ...أم أنّي صرت أتوهّم حضورك وغيابك وكأنّك مبرمج على الترحال المستمر؛ عدّلت من جلستي وتركت ذات الوجع وجعي وفتحت عينيّ النائمتين وشحذتهما بآخر نظرة حيّة و شحنت من الأسئلة ما يكفيني لأبقى أكبر قدر من الحضور ووجدت ذات اليد قربي ممدودة كعنقود مبتسم الوجنتين حبيباته المغرية بالأمل تناديني وأنا المكسورة بجرحها المسموم ؛ كيف له بل كيف لي أن أمدّ لك يديّ المليئتين بالكدمات ؛ كيف لي أن أمدّ لك جسرا مهدوم ؛ جسما محموم ؛ قلبا آول للسقوط ؛ كيف لي أن أقطف وأنا المقطوفة كيف لي أن أقطع شوطا نحوك وأنا المقطوعة من قلب الجذور
وانطفأت دمعتها المحمومة بلهيب شوقها ووزّعت بين فرش الضياع ابتسامتها وتقلّبت كأنّما مستعدة هي للرحيل بين ذكرياتها أفق الحلم المعلّق على جذر قلبها صار يتساقط كورقة من فسيفساء جوعها تحلّلت في تربة مليئة بالحشرات ومدّت يدها لتنتشل بعضها المنثور وكانها مدّت كفنها ليستقبل خيبتها جرحها صداعها قرحتها مغص الندم فكلّها نهايات مؤلمة مسكّنات لبداية واحدة أخطات المسير أيّها النور الجميل علّك أخطأت الغرفة أطالب يدي المعتمة المرهقة ..... أرى نورك القريب ينطفئ في حضرة الستائر الماضية يتذبذب منتشيا مصباحي النائم وكل شموعي الذائبة تراك حقا أخطأت عنواني الذي لم يعد في الخدمة أم أنك مجرّد وهم أخطأته فوضى النعاس التي صارت عنواني الجديد ..... 

                                                                        خديجة ادريس

مدينة النور .... مدينة الفرح والسرور


دخلت حياتي دخول الفاتحين عنوة ووجدت في حزنها وصمتها وغموضها ما استهوى حزني وقلمي ... قالت لي معجبة انا بما تكتبين فقلت لها من أين لك تعرفين نسياني المرير قالت لي بمحض الصدفة أحببتك وعشقت كل كتاباتك فقلت لها فلنجعل من جرحنا جرحا واحدا ألما واحدا دمعة واحدة ... وصرنا صديقتين مع أني لا ازال أراها بعيدة عني ترفض الحديث عن جرحها قالت لي محجوبة أنا عن الكلام الى الأبد ومع اني فضولية بطبعي احترمت رغبتها وتركتها على راحة صمتها غير انها تسلّمني كل ليلة يعانق فيها القمر ضراع السماء كتابات وما أجملها من كتابات معتّقة بالحزن والبكاء وهذا النص محاولة منها ومني للتخلّص من نواح البكاء ولو لمرة واحدة هي تقول أول مرة سأكتب عن الفرح وكذلك قلت أنا هي تقول تراني سأنجح وأنا كذلك أقول ترانا سننجح فتقبلوا مرورها الصامت الذي يبدع أول مرة في وصف رحلتها الى مدينة الفرح والسرور وكذلك أنا فكان امتزاج نصّينا محاولة لهزيمة شيئ بداخلنا فلعلّها بهذه الطريقة تثق من جديد بان الحياة لا تزال بخير فهذه أول مرّة في حياتي وحياتها على حدّ قولها نجرّب الكتابة بقلم أبيض تغزوه الضحكات التي قد تولد من جديد فتقبلوا مروري أنا نسيان { خديجة ادريس } وهي {دفى الروح } مريم صديقتي اتي ولدت حديثا من رحم النسيان هي وصفت رحلتها الى مدينة النور وانا وصفت الابتسامة أميرة مدينة الفرح والسرور فتقبلوا منا هذا المرور
مدينة ..... النور مدينة الفرح والسرور
أدكر ذات ليلة محدّثة نفسي الحالمة الانسلاخ من حزني فقد مللت أنا ديار النائمين الباردة وكانهم من فرط التّعاسة يفرشون الأسى ويتوسّدون اليأس ويلتحفون الحزن ويستسلمون لبلاط من ثلج وجرح وقرح
رحت امشي مختلسة الخطى وكان الخطى ذاتها تجتثني من تحت أتربة الفضول الباحث عن متعة الشفاء لتقذفني في روعة البقاء نحو ديار الحزن تلك الممدودة على جسر الألم وخارج أسوارها ارتديت حزني على عجل وكانه كتابي المقدّس أحمله على اكفّ الرعاية وانتعلت حذاء اللعنة في رجلي غير آبهة لما قد يحلّ بي
واختبأت من سهام العيون التي تترصّد طريقي مع كل خطوة كنت أخطوها وكأن انفاسي المتقطّعة رهبة صارت تكبس علىنفق الحزن الذي يسكنني ويسكن قدمايا وكاني به أسمع أنينه مستجديا عطفي ويحثّني على الرجوع الى عتمة بيتي
وكأنه يصرخ متعمدا ليوقض النائمين من حولي فتسارعت خطايا الجريئتين وكأنهما تلبسان جلدته لاول مرة ولم أنتبه لأغصان الحزن التي تعرقل حركاتي بخدوش وجراح وعويل وصراخ ودون أن انتبه صرت عند عتبة مدينتي المظلمة مدرجة بالجراح فاخرجت غير مصدّقة تاشيرة عبوري منها معلنة غربتي الأبدية عنها وعن نفسي مودعة حزني المخلوع عن عرشه المستبّد فاحسست لوهلة انني لست سقيمة ولا عليلة فطلقت على غير رجعة الأسى وكل مساءات النواح غير ان الفزع ما طلّقني لحظة ولا تخلّصت من نعله الذي أوصلني الى عتبة النور
تراني سأكفر بطبيعته واتركه خلفي كما تركت مدينة بيتي الموحش وكل جيران حزني وعذابي
تكلّمني عتبة النور تلك مستقبلة خسائري وجميع انتصاراتي وتستهويني للتقدّم اكثر فاكثر لألمس ولو للحظة ضباب مدينتي الجديدة التي كان مكتوبا عليها حللت أهلا وطبت سهلا فوقفت مفزوعة الرؤى وانا لم أحظ بعد بتأشيرة عبوري نحو تلك المدينة وكاني ما بين الجنة والنار كأصحاب الاعراف المعلّقين بآمالهم وكأني صرت فجاة بدون وطن بدون حزن بدون نور فكيف أحيى إذن ؟ تابعت طريقي نحو بوابتها الجميلة المعتّقة برائحة الحياة ولا يزال حذاء الحزن ينتعلني وكأنه صار يضيق علي اكثر فأكثر كلما اقتربت خطوة وتجلّت لي اخيرا مدينة النور واستوقفتني أسوارها وكأني حلم مشبوه استاذنت حاجبها للدخول بخوف وتردّد كبيرين لأني لا أملك تأشيرة غير جسدي الحالم لأعبر به حيث يقيم معشر المبتسمين فاجابني مقاطعا فضول ما يجري خلف الباب لا عليك أن تخلعي حذاء البكاء هذا وترميه بعيدا ففرحت وابتسمت أخيرا وخلعته منتقمة منه ومن كل الذين مرواّ مستسلمين لأحزانهم فانا لا احتاج الآن لاذن كي أبتسم فكلها بدون تأشيرة يا صديقتي الفرحة يا خليلة الجديدة أشرقت شمس الابتسامات وانجلى عني الليل المقيت دخلت مهلّلة مبتسمة الجوارح والجوانح وتركت خلفي حذائي وجميع ماساتي خارج أسوار المدينة لصقيع النسيان ولبرد المصير فقد تخلّصت من بقايا الحزن المخلوع من عرش مملكتي المطمئنة لفرحها الجديد ........فما اجملها من ساحرة تلك الابتسامة التي صارت حسناء تمشي بين طرقات المدينة وقفت قربها علّ عدواها تنتقل إليّ بمجرد النظر ....... ورحت أخاطبها أتغزّل بها مسمعة كل الحضور
كالسكّر أنت ذاب في فمي محتواها وأشرقت بمذاقها الحلو ملامحي فزاد حلاها مقلتاها كعصفورين أبيضين يغتسلان على شرفة مداها تزورني في خلسة و كأنما خلقت هي لتسافر في عمق الوجع خطاها ما أجملها من ابتسامة كأميرة من تحت عرشها ترتشف الذكريات طيب نداها وأظل انا أقاطع جماهيرها وعشاقها وكلّ من مروّا على حافة رضاها أقاطع دوما أنا طوابيرها الطويلة لأحضى فقط برشّة سرور تغمرني مقلتاها مخادعة جدا هي حدّ الاحتراف كيف لها من طفلة تغرينا بسحر طلسمها بسهولة مقصدها بعمق مهربها بضبابية مرسمها بخيو ط ثوانيها تورّمت قدمايا أميرتي وليست ترضيني الدقائق الخاطفة منك كيف لها بل كيف لي أن أبرأ أنا ان لم تكوني بقربي أياما تضحكينني بلياليها شقيّة أنت مغرورة متعالية جدا حين تزورينني وكأنّك على موعد غرامي جديد لعاشق جديد تكدّسينه في علبتك الوردية متناسية أجسادا بسحرك انتحرت أمانيها تراه كم عدد ضحاياك القتلى في محطّات العطش كم عدد المعلولين بابتساماتهم المنتصبة في انتظار اشراقة منك تحرق كروم الشوق بروابيها كالبرق تلبسين وجوهنا اليابسة كعاصفة خاطفة تنتزعيننا فرحا وتمضين حاملة سرّنا في حقيبتك وكأنما جنيّة أنت في صورة ابتسامة فما دهاها تظل أقلامنا ورواياتنا وحتى عصافير جوعنا وفراشات أحلامنا تطاردك وهما ويقينا ................. مادهاها كل المسافات التي قطعتها في سبيل مدينتك الجديدة فلولاك ما تركت أهلي ما خلعت حزني لولاك انت ما وصلت هاهنا باحثة عنك فاغمريني ساحرتي بمزيد من سحر الامل وجرعات الحلم فقد اكتفيت من الترحال اكتفيت وقد ثملت من البحث عنك ثملت وقد سكبت ما في جعبتي من قوة وانثنيت فزوريني أقبلي علي كلّ صباح كعصفورة تهزّين عرشي الجديد أراك تتقمّسين كل أدوار الدنيا فامنحيني طمئنينة الحلم وأشربيني كؤوس النور الذي تحملين فقد قطعت ما يكفي في سبيلك من جهد ويقين ......

 خديجة ادريس + مريم فتح الله 

أبجدية الخوف


ألف باء تاء ... واضحة جدا أبجدية الخوف عندك والضاء والظاد والطاء ورطة رائعة تشدّني هاؤها نحو الهروب منك ونحوك وحولك فكاف الكلم المسجون مستعدّة للتجنيد بأسلحة مدجّجة بالنقاط والفواصل والاستفهامات ومطاّت للطوارئ كمحطات لاستراحتي منك حين أنهي كتابتك فجيم الوجع ولام الامبالاة تستفزّ غاء الغيرة عندي ونون الوسط جنون مستديم مطبوع الجبهة كقامة سنبلة مشاكسة خربشت صفاء السين المستبدّة في حبك كقطعة سرور مشدودة نحو بساتينك وبدايتها نار للحرف احترقت قافها فافترقت نقطتاها الملتصقتين المتشاجرتين على قلبك المنشود فصارت فاء للتأفّف المنبوذ في حرب لا تخطيط فيها سوى للفوضى وعين جوعها مدافع للشوق تدفّقت أسماء لمبتدئ الحب ولخبره المستتر تقديره أنا وفقط وهاؤك العرجاء المتّكئة على واو الذكورة في تقدير ضميرك الغائب دائما عن الاعراب .وتظلّ شين الشوق وعين الميم وسطوة التأنيت تغزو شعور شعرك من كاف هزيمته الأخيرة تكبر في غينك غربة ملعونة هتكت أنس الحرف في سكينته كببغاء مجنونة تردّد أحرفا تسطّرها يد خفيّة تكلّمني من خلف الضمير الحاضر وهي من عمق قفصها قد لقّنتك أبجدية أحرفها المتسرّبة كصنبور للتساؤلات عن نهاية لكارثة حبرية قد تغرق من وراء رائها رواية من حاء الحب سطّرت نهايتها ومن جيم الجرح انتفضت و انطفأت بين ذال الذلّ ودال الدين المقيت لكسر زجاجة من زينتها المتباهية تنام تحتها أتربة من عظام زيفك الباهت الباحث عن نصرة من أحرف صحرائي الهالكة ومن أنصاف الكلمات المدرجة ضمن قائمة الممنوعين من السفر خارج أطر البياض ألف باء تاء تلك أحرف لجواز المنفى الموثّق للنسيان في بلدية الذاكرة الممسوحة التابعة لمدينة الخارجين عن قانون الموت الواحد للحرف الواحد .........للقضية الواحدة .    
                                                              خديجة ادريس

جريمة ... من ورق


للخسارة طعم جميل في حياتنا ان لم تقتل فيك حرارة المحاولة من جديد ولربما تقوّي فيك عزيمة فاشلة استجمعت قواها حين أدركت أن لا شيئ مستحيل ممتنع بل كل شيئ يسهل ادراكه ان سهلت في أعيننا الحالمة امتطاءه تراه الحب أيضا لاشيئ مستحيل فيه فلا أخالني أستطيع أن أحوّل جميع خساراته الى انتصارات في فترة قصيرة تسارعت فيها الخيبات وتراكمت حتى انفجرت من بين أصابعي كل أسراره فصرت أبوح دون وعي عن مكنونات منسية غمرتها الدموع بالنسيان والطيّ المستمر تحت أدراج ليست للنشر فمذنبة هي جميع الكتب العاطفية ومذنبون هم كل الشعراء الميتين على يدي محابرها وبريئة هي وحدها كل الجرارالفارغة من أحلامها فالحب في اعتقادي أو هكذا يخيّل إلي أسطورة جميلة لكن ميّتة ومسلوبة من جميع طقوسها وتعاويذها فلم اذن توهمنا الأصابع الفلسفية والشعرية وحتى المجنونة بصلاحيتها أليس الحديث عن الحب جريمة قيد التفيذ تحاسب عليها قبل أن ترتكبها ولربما تسجنك كل قوانين الدنيا فقط لأنك فكّرت في ارتكابها صرت أخاف أن أفكّر في الحب وانا في طريقي الى المكتبة المجاورة لخيباتي وكل اشارات الطرق الملتوية هنا وهناك تحذّرني من عقبى القراءة فلربما صارت القراءة عن الحب أيضا جريمة مبتكرة لتستعرض العقول المنفوخة عضلاتها وفكرها المحدود المتوقف تماما عن التفكير وأمضي رغم أنفها شبه مستسلمة تعيقني خطواتي وتستفزّني كل أفكاري والكتب الممنوعة بين يدي غير آبهة بمصيري ان أنا فضحتني حمى المعرفة وأي معرفة ستفيدني بعد الفشل في كل شيئ تراك كنت جريمتي الأولى التي ارتكبتها وأنا أقرأ وقتلتك بأصابعي وشيّعتك مبتسمة وكأني ما عدت أميّز بين الحياة والموت تراها خساراتي سيكون لها طعما حتى بدون حرارة ابتلعني الحزن لحظة فقدت الاحساس بالورق ورميت بكل الكتب الكاذبة ولعنت لسانها المعسول واتكأت على جدران مكتبتي وحاورت بحرقة جهلها وفقرها وحاجتها الملحّة للتغيير فلربما ما اكتمل نصاب معرفتي وإني لأخالني أزداد جهلا كلما عانقت حرفا موزون فبأي لغة ستكتب أصابعي القاتلة حين أدركت أن الكتابة عن الحب اعتراف خطيّ بجريمة ارتكبتها في حقك وفي حق كل الكتب التي لم أعرف كيف أحاورها لأجل حبك ....فكل ما قرأته ما وجدته قط في حياتي ما وجدت نصرا لحبيبين أكلهما المجتمع بنظراته ولا تقبّلت موت أحدهما تضحية للآخر ولا استوعبت كيف ينتصر حبّهما دون صراع وعقدة ولا حتى النهايات تشبهني في قصّتي المعلولة الباحثة عن نهاية جميلة برجل واحدة تراها القراءات تختلف ليختلف المصير أم أن المصير هو من يقودنا في النهاية لقراءة ما يناسب عباءة سطوته فأي دور سيليق بي بعد أن قتلت جهلا من أحب تراني سأقبل بدور ضحية قراءة عن سبق الاسرار والترصد في جريمة متّهمها الأول قارورة مداد مجنونة مرفوع عنها القلم .
                                       خديجة ادريس