تتحوّل أفكارك إلى رماد باهت حين يمتطيك بعض من الحزن ، وكثير من القلق كإبل جموح يرفض أن يروّض ، وتظلّ الألفاظ بداخلك كوقود نار لم يشتعل بعد . فقط دماؤك العاجزة تعبث بك فتصبح من حيث لا تدري نهبا لرياح الحيرة ... مجروحة المعاني أستقلّ عل عجل آخر ما تبقّى لي من كلمات ... أترجّى شهقة البوح العسرة في يوم أغمضت الشّمس فيه عينيها ، وتركتني وحيدة أنتظر غبارها ، أستميل فمها وكأنّي متسوّلة تمارس خيبتها برضى ...مابالي بل ما بال ذاكرتي محبوسة لا تعرف روحها من جسدها ولا عاطفتها من قلبها فيتسلّل إحساس غريب مباغت يشبه رعشة الموت يغسلك من الدّاخل فيكاد يئنّ بعضك من بعضك وكأنّ بك خيبتان تستقتلان بدم واحد .... وأنا لا أزال موجوعة بما تكسّرأحاول انهاء يوم مليئ بالقلق والصّداع ، يتقلّب الحزن كيفما يشاء ليمنحني قبلته الوحيدة ولا أعجب من منحه وعطائه في ليلة ينام فيها الهجر بدموعه ... فرائحة البعد خانقة جدا ، شعور ينسلّ من شعور ويبثّ فيه اختناقه .... ويحلّ النّسيان ضيفا ليمنح مباركته .... لذاكرة معطّلة أصابها العطب .. أحاول قدر المستطعاع اصلاح كلماتي المخرّبة واستعطاف الحياة من جديد لتمنحني مزيدا من الوقت لألملم قطع ذاكرتي التي شتّتها خريف البعد الطّويل ... توشّحت حزني الأنيق في بكائه لأستدرج الكلمات إلى مخدعي البارد ... وعلى مائدتي قاسمتها نخبا من دمي وجزء من فمي واستلقيت كما ترقد جثّت الموتى وواصلت اشتهاءك ......فالكتابة تحتاج إلى انتحار ... إلى مسكّنات ... أو عمليّة شدّ الوجه لتصبح مغرية أكثر ... مثيرة أكثر في مباغتاتها ومشاكساتها غير المتوقّعة ... ها أنا ذا سيّدي آتية إليك والحرف المبتلّ بالشّوق يترقرق في فمي وفي عينيّ صراخ يترجمه البعد ... وفي روحي المثقوبة شوكة حبّ تجلس بين عروقي ... تتحرّش بي من حيث لا أدري ... متقطّعة الأنفاس أدخّن الهواء على مضض .... وكأنّي أحاول الموت بك .... علّ روحي المسكونة بك تحجز لها مكانا في قلبك لتقيم فيه خديجة إدريس
الجمعة، 13 ديسمبر 2013
حلم ضيّق
انتفخت رئتاها الصّغيرتين بالحبر والقلم ... فطمعت أكثر في
انجاب كلمات له تليق باسمه الجديد الذي غرزته في فم المفاجآت ومضت .... كارثة هي حقّا في صنع الكارثة وكأنّ غضبها متعلّق بفمها لا يلبث طويلا في صبّ حماقاته علنا ... وكأنّها صارت ربّ الشعر والورق .... أيعقل أن تنتظر لحظة بلحظة الكتابة على صدر فراغها المعذّب ...معتقدة أنّه الغرق الموعود ... أو الحبّ المفقود الذي ينتظرها ببدلة سوداء شاهرا في وجهها باقة ورد وخاتم النّسيان في زمن كثرت فيه النّعال الضيّقة ..... فلا سبيل لك سيدتي'غير النجاة بطوقي أو الهلاك على صدري.... أما كنت في حلمي البارحة مستيقظة ... تنهشين لحم الورد وتبتسمين وكأنّي صرت جرمك ... نخبا لدمك ... كفاك للتّهريج نافخة عابثة هشّة المطامع والمدامع في زحفها الصّامت وكأنّها دمية حمقاء فكّت أجزاؤها من كثرة اللّعب .... فلتبقي مكانك حيث تجلس نفسك .... فلا يوجد أجمل من مجالسة المرآة حين تصعب القمم.
خديجة إدريس
متعبة
متعبة أعجن راحتي بالتّفكير بك .... ولا همّ لي غير نتوءات السّهر التي خلّفتها يوم ودّعتك بصمت ... أدركت وقتها كم أنا صغيرة جدا في ثوب طفلة أتعبتها مراجيح الانتظار .... فراغات بعدك اللّعينة صارت تكبر يوما عن يوم ولا يزال حضورك المشاكس بداخلي كما هو لم يتغيّر ... رّبما تغيّرت أنت أو القدر اتّخذ وجهة أخرى غيرنا .... متعبة جدا وما عاد لي نفس لمزيد من الألم ... أخاف أن أفكّر فيك أكثر لتظهر صورتي التي لا أريد أن أراها فيك ....شبه صورة أكلها الانتظار ...ونصف وجع فقد شهيّته لمزيد من الذكريات .... أيعقل أن أحبّك بهذا القدر إلى درجة أن يخطفك حلمي بعيدا عنّي .... ليقضي دقائقه الوهميّة في اشتهائك و التّودّد إليك ... وأنا المعلولة بغيابك يعلكني الزّمن الذي مضى بطيئا ...... ليختلي بي على انفراد ويجهز عليّ لحظة يغلبني انهياري .. فأهذي باسمك على أمل أن تكتبني من جديد زهرتك الوحيدة التي غمرها الثّلج في موسم النّسيان المباغت ..... أحيانا أستسلم مرغمة وكأنّ عزيمة الحبّ عندي قد هرمت .... فتشدّ الأحزان رحالها لتحطّ من غير دليل على صحراء وجداني الضائع بك ... كتبتك حتّى أنهيتك .. استبقيتك لألغيك بي ... كي أبعثك من أنفاسي كلّما أوشكت على الموت .... ما عدت أستطيع الاختناق ، ما عاد للجرح مكان ولا وقت لطهي الأمنيات على مواقد الانتظار .... ما عدت أستطيع الكتابة أكثر عن أيّ شيء إلاّ عنك وكأنّك أنا ... تتسلّل بين أصابعي كجنيّ يحمل عصا النّسيان ليربك ذاكرتي لحظة أكتب عنك .... ها قد صرت تراودني عن أفكاري ،عن أنفاسي .... حتّى صرت مجنونتك ..... أستنشق عنادك ... عنفوان الحياة الذي تحمله بين يديك ... فامنحني بعضا من بركاته حتّى أستمرّ في إدمانك ..... عصيّة الرّغبة أنا ... متمرّدة ... موجعة ... مربكة فمتى يعتدل مزاج الحبّ عندي وتختفي سحب الفراغ من قلبي .... لاتفرّغ لكتابتك لأكون معك
خديجة إدريس
الجمعة، 4 أكتوبر 2013
سيّدة السّمك الحائرة
ما ضرّها في تزاحم أحرفي تشكو ثرثرتها الأنيقة ... وتقلّب في لحظة غضب ملامحها فتعلق فجأة في شبّاك صيدها المثقوب ... ألست سيّدة السّمك الأولى التي لا حرفة لها غير الصّيد في المياه العكرة .. تمشي خلف روحها ساعية في خلاصها ، وكأنّها على موعد مع طعم جديد .... يرسّخ خساراتها السّابقة لتقتنع أنّ العبث مع الكبار له ثمن
... تهزّ دخيرتها المعتادة وتنفث في استحياء ما تبقّى فيها من دخّان ، وترمي شبكتها المكتئبة علّها تطرد النّحس الذي يلاحقها كمن يطارد ظلّه في ورقة .... ويمضي الوقت ثقيلا ... وترقص الشّمس فوق رأسها وهي على حالها تنتظر ... لا همّ لها غير الانتظار ... حتّى تهتزّ الشبكة وتطعمها من حليبها أملا مرجوا ... ما أوجع الرّغبة في تزاحمها ولا أنيس لها غير الرّفض كعود ثقاب أشعله الحقد فأحرق قلبه وانتهى ... هي هكذا نهايات بعض النّفوس المليئة بالحفر لا غنيمة لها غير مقتنيات قديمة رماها البحر لأناس مرّوا من هنا أو هناك ... وكأنّ قدرها كان ... في اصطياد مخلّفات بعض البشر .... فياليتها استوعبت الدٍّرس وألجمت فم النّحس .... وكما تقول في كلّ مرّة تصوّب فيها شبكتها ... "الحوت قادم " فعلا " النّعل قادم "
خديجة ادريس
* حــــــــــــــسنا *
عقدت قرانها على الموت .... بعد أن طبعت قبلة على جبين الذكريات وسلّمتها لحبيبها في رسالة مختومة بالوجع ....تذكّره فيها بموعدهما المقبل ، وكأنّها تستغفل القدر في ثوبه الأبيض ... تسرق اللّحظات السّعيدة من فم الأيام .وتدّخرها ليومها الموعود غير أنّ الموت تعجّل في موعده وأخذ معه كلّ شيء ... حتّى حقيبة أمنياتها التي ابتلعها ملح الإنتظار ... ولم يبق سوى اسمها البارد تردّده الألسن وتجهضه القلوب عنوة وكانّه إعلان رفض عن رحيل غير معلن ... وعقد لم يصادق عليه االمحبّون بعد ...
إلى روحك الطيّبة يا حسنا أدعو الله أن تكوني من حسناوات الجنّة وحورها
خديجة ادريس
وصيفة من نوع آخر
من بدأ المأساة .... ينهيها
3 _ ليتنا نقدّم الحياة ... لمن كان لنا الحياة . ونؤجّل مواعيدنا مع السّفر الأخير ... علّنا نشفي غليل أطياف مرّت بقربنا .. وهمست طويلا حتّى نزفت والتأمت ... كمن دسّ جرحه في التّراب وأجهش بالبكاء ... واقفا يذرّ رذاذه في الرّماد وكأنّه على موعد مع خيبة .. مع آلة تصنع الحزن وتمضغه ... تبعثه على شكل بريد قاتل ..خشبيّة العواطف في زحفها نحوه ، تمارس شغفها به مكدّسة الأحلام ، معلّبة الرّؤى ، ينتظرها الفراغ في هيئة فارس على حصان ورقي أحدب ... شرسة حدّ الجرح في كلماتها ، تمدّ للقتل يدا وتفتح للإنتقام أفواها تعلك الكذب ... فكيف تدسّ سمّها وتسلم للجحر نفسها ... فارّة منّي كهرّة مذعورة اختبأت خلف صوتها ... من شدّة الذّعر تهاب ذيلها ..... كم من وقت ستظلّ عواطفنا في النقطة المفرغة ، مكمّمة ... تملؤني الدّهشة حين يأتيني السّباب في ثوب المدح .. متعلّقا بأعناق الزّهر متعطّرا في شتمه يطالبني بالوصل .. وخلفه عين مليئة بالنّار تدسّ خناجرها ... كلماتها المفخّخة ألا تزال تتشذّق ببقايا أحرف يرضعها الهوان ببطء ، وكأنّها تنزف الحكمة في يوم غابت فيه الشّمس ... لتطفئ ألما مضى .. حرقة ما لا تزال مشتعلة في ركن من قلبها الموجوع بالزّمن.. يطاوعها الوهم حينا .. ويزكّيها الحلم وصيفة للفشل... في غياب المنصّة الشّرفيّة التي ستقف عليها عارية من نفسها ومليئة بالحقد ....
خديجة ادريس
الجمعة، 20 سبتمبر 2013
************ موجوعة بـــــي جدّا *************
رسالة إلى طفلة تبدأ خيبتها بحرف الرّاء
ما أجمل التسوّل صغيرتي .... طالما كان المانح هو ثمّ هو ثمّ هو
موجوعة بي جدا .. تتحرّك بداخلها أنفاسي عنوة وكأنّها مصابة بلعنة اسمها النّسيان ... تكوّر أحرفها على عجل ،وتمضغ أصابعها مختلسة وكأنّ وباء ما قد أصابها ...فراحت تنسج تخاريفها على مقربة من مسامعي وكأنّها مطالبة بالنّباح المستميت حتّى ترمى لها عظمة تسدّ منافذ الجوع عندها ، أو تحظى ببعض الاهتمام ... فاطلبي الرّحمة ... ولا تنتظري أحدا علّ صندوق أمنياتك المثقوب يشبع في ليلة اختلطت فيها الرّؤوس بالأقدام ، والنّعال بالتّيجان أو لعلّك تفلحين في إطفاء جذوة النّدم المتوقّدة في أحشائك و تعالجين همّا ثقيلا يتراءى من فوقه شبح ماثل من أشباح الموتى ... مفجوعة وكأنّها ثكلت قبحها تستقطر الرّضى من سمّ الخياط حتّى بلغ بها الفقد مبلغه ... ودرج بها التسفّل قممه وحشرجت أنفاسها المريضة بي حتّى انشقّ بصرها ، ُتصعّد في خُيلاء الزّفرة فالزّفرة وترسل الدّمعة إثر الدّمعة مرتاعة ، مولّهة ، يتعهّدها الجنون بالسّقية وكأنّ الشيطان علق في فمها ، نافثا سمّه في جلدها ، عابثا ببقايا عقلها .
منظرها الحزين وهي تقلّب أوراق حلمها المتصاغر تحت وطأة صدمة لا تعرفها ... يباغتها الوجع من حيث لا تدري مغتالا عاطفتها ، داساّ سمّه في دمها المعذّب .. ترجو الخلاص من لعنة راقصتها في ليلة مزدحمة بالأقنعة ...وكأنّها تخطّ أول حرف في ورقة ، تنفخه في الهواء نفخة واحدة فيصبح فقاعة ، فراشة عرجاء فجّرها التفكير لحظة تحليق عابر لا يوصلها التّحليق إلى شيء... فتعيد بيأس ترتيب إخفاقاتها المتتالية علّ الكتابة تأتيها مرغمة لترفع عنها بعضا من الحرج ، وشيئا من الهوس بقلم يرفض أن يسلمها روحه في أوّل عثرة لها مع النّسيان ...
جلست تنتف ريشها المجنون على طاولة فارغة وتتمتم سائلة هو لي ، ليس لي ، أنا له ، لست له ... وانتبهت فجأة لنفاذ ريشها المنزوع ، فتلقّفتها فوّهة الدّهشة وهمّ بها العزم لولا أن رأت برهان خطيئتها تحفّه الأوجاع من كلّ ناحية فخمدت جميع رغباتها المشتعلة الباردة واستسلمت مرارة الهزيمة في فمها ومضت في استحياء تطلب طفولتها ، تنعى أنوثتها ، فافتتن بها الفشل حتّى أخذ منها كلّ مأخذ و طفح بها الكأس واعتلاها اليأس ، وانشقّ الزّمن في فكرها وابتلع ما تبقّى من أيّامها ثمّ التأم ....
بقلم : خديجة إدريس
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)






