السبت، 1 أكتوبر 2011

وقفة .... على ضريح انسان




وقفت مبتسمة مستسمحة طابور دموعها وألغت في لهفة مواعيدها مع النسيان جلست قرب الضريح معانقة ترابه وغباره وأنفاسه مدّت يدها وكأن الخوف صار يدا أخرى تبعد أصابعها عنه تحثّها على الرحيل وفضولها  يدفعها  يزيّن لها فعلتها حين تكشف عن وجهه الأكفان وتفتح عنه  كل الأقفال وتلمس يده التي  أغرتها بالخيال  نفضت من على الكتابات المعلّقة فوق رأسه أكاذيبه المقنعة وكأنما تعبث هي بتاريخ الخيبات الانسانية معه   اقتطعت الدمعة  نصف حروفها كعادتها تفعل دائما واختزلت في عينيها نظرة نحو ما مضى كنت هنا تغريني بالمواعيد وتقّلب كيفما شئت ملامح وجهي وتملك في يديك أزرار قلبي وقناعاتي تهزّها كريح مؤقتة غير مهذّبة  يوم التقيتك بدأت مأساتي ويوم تركتني صارت حياتي نقطة فراغ تغزوني كل يوم وانا على موعد معك اهكذا تترك الهدايا معلّقة دون أن تفتحها معي وترتّبها معي وتسكنها  حوضا من الذاكرة في ركن مظلم يتوسّط حيرتي ولا تسال حين ترجع رجوع المهزومين اليّ  كيف فاحت من مياهه رائحة غدرك لم تسألني يوما كيف تعفّنت أحواض دمي التي تسكنها  بغيابك صرت اليوم بين يديّ حفرة سوداء تحدّث نفسها عن عظيم  جرمها لم تسألني عن سكاكينك التي خلّفتها وراءك ولا عن رصاصاتك المصنوعة من عمري أقف الآن منهارة على قبرك وكأنما ودائعك عندي تستسمحني بالغفران تراها تكفيني أعذارك  المعلّبة  وأنا أقف بين يديك كطير مذبوح الرؤى لاسبيل له سوى الوقوف باحثة أنا فيك عن جواب ومنذ عامين لم يفارقني طيفك اللعين بل منذ سنين ها أنا ذا أقف على شتات حبك لا بل  على رفاته أحلب الهواء وللحياة العجفاء أسقيه أقف صرت أنا حيث صارت للبداية نهايات فكل عذر  مرارة أرشفها وكل حرف من أصابعك حقارة تكتبها  وكل نجاح من انجازاتك نكتة جميلة تصنعها اقف بين يديك وكأني خاوية من الرّوح  وسأغادرك وانا مليئة بالأمل فبعض الخونة يستحقون حفرة في الحياة يستقبلها زوّارها كقبلة أو كقبة لعثرة  يعتبر منها كل  المخدوعين فيك هكذا زرتك اليوم وأنا على موعد معك وقد كلّمتك وأنت في عمق حفرتك لأقول لك حيّة ترزق فيّ الحياة ولا تزال وسأترك على حافة قبرك جميع هداياك  وجميع رسائلك الكاذبة فلربما يؤنسك الكذب  والنفاق و الضمير المخذّر وامضي أنا بنصف خيبة  وترقد أنت ها هنا بكامل الخيبات .... إلى رجل يشبه النصف في نفصه  .
                                          خديجة ادريس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق