الاثنين، 16 سبتمبر 2013

مبرّرات ... حنين


4_أقلّب تفاصيل شفتيك كدفتر صغير ، وأكتفي بسحب أنفاسهما قطرة قطرة .. لأفرغهما على مهل في فمي .فلتمطر عليّ السّماء بالقبل ولتدبر المسافات بوجهها الغضوب ، شيئا فشيئا تسارع النّبض في مقعده الخجول وعلى ركبتيك أرخى ما تبقّى من شوقه العجول ...أطفأت الضّوء وبقيت بنور ذكرك ومعي طيفك أفكّ أقفاله وأرتدي رداءه وكأنّي لا أبرّر للحنين صمتا ولا لقرع النّعال المحيطة بنا صوتا ... وكأنّي بها تستعجل لحظة افتراق وكأنّ تيارا ما دبّ في دمي ، صاح مستنكرا كلماتي. مستصرخا جبروت افتتاني ...ثمّة حرب ما تطحن عواطف مدسوسة خلف الجذار تنفرد حلقاتها في كفّي كما السّراب المحمول على أجنحة الرّيح ... أشرق وجهي ، أشرق قلبي ، بثوبه الشّفّاف ولا حقيقة سوى إحساسي بأنّي أركب موجك كأرجوحة تروح بي وتجيئ..
مفتونة به ، مأخوذة بتفاصيل دفتره سأكون صديقة ابتسامته ، ورفيقة ذاكرته ... تقوقعت في فمه ... واستوطنت جميع حواسه ...أحجب صدره بعيدا بعيدا حتّى تنسحب السلحفاة إلى صدفتها وتكفّ زحفها البطيء نحوه وكأنّها على حافة قربه تمتهن حبّه بذراع واحدة ... انتهيت إليه متسلّلة سارقة محتالة متجبّرة لا أرضى لغيري متّكأ أحيي في صدره صبرا وأميت ....لا أقوى بعده ، أتغذّى من رائحة جسمه ، مستسلمة لنغمه ... متناسية صخبا ما أقلق سرير أفكاري لحظة تحرّر فيها الحرف واستقرّ في دائرة فمه ، مكثت غير بعيد أشاكسه ...أنوي العودة إلى دفتره .. فما أشهى قربه وعزوفه ..
                                خديجة ادريس





وتأجّل ... الحلم الصّغير



مسحت غبار الوقت الضّائع من نافذة أحلامها الصّغيرة... تنتظر موعد لقائها الأوّل بطاولتها الجديدة ... رفيقة دربها الأولى ... بعد والديها ومهد أخيها الصّغير ... فما أجمل أن تنتظر شيئا جميلا سيأتيك ولا يوجد في دفاترك الجديدة غير الانتظار علّها تكون أوّل خطوة نحو الانفصال عن رحم البيت ، ورائحة الدّمى ، وضجيج الحيّ ... تراها كيف ستكون البداية والعالم من حولها مليىء بالمفاجآت والخيبات التي لم تعتد عليها .... لم تجرّب بعد احتساء نخبها من خلف طاولات الزّيف والخداع ..... تماما كمرآة غرفتها الباردة التي لا تصحو الحقيقة إلاّ على يدي ابتساتها البريئة ... ومرّ الوقت بطيئا في أنفاسها متعمّدا ، متطاولا ... مباغتا طفولتها ... ليأتيها الوجع من حيث لا تدري ...فتغادر كلّ العصافير أعشاشها محمّلة بالأماني وتبقى هي خلف نافذتها منتظرة خلاصها في صوت يأتيها من أعلى برج سكنته الأحلام ... ليمسح دمعتها ويعجّل التحاقها بمدرستها لأوّل مرّة ... تأجّل الموعد ، وركنت الحقيبة في ظلمتها وانطوت الدّفاتر والأقلام المتعجّلة .... حتّى أتاها نورها من بعيد محمّلا برغباتها ...تهابه الأشياء المستعصية ... فما أجمل أن تبتلع دموعك وآهاتك وتبتسم ... حين ترى قرّة عينك تغمرها الفرحة .. وكأنّ شيئا ما تحرّك في كبدك يهزّك في العمق ، يصرخ في وجهك فاتحا كلّ النّوافذ البعيدة ، مستسلما لكلّ الشرفات السّاكنة .... مادّا جسر مودّتك لطفلة تأخّرت عن موعدها ... بخطوتين ...وتأجّل حلمها الصّغير بدقيقتين ...


خديجة ادريس

السبت، 31 أغسطس 2013

............. أنثى تغرق ............



فمكِ المغلق
ووجهكِ المرهق
وعيناك موعد يُزهق
فواصل ونقاط وأحرف
هكذا أنتِ حلم
وحقيبة أمنيات تُسرق
ألست أنثى أم الإناث أنت
صار اسمك بهنّ يُرفق
مهلك .... تلك الحصى في يديك
وذاك التراب ...
وهذا الشّراب
وصوت المحراب
في قلبك يُشنق
أنثايا أنت ..
وستظلّين في فمي
علقم ...
حبّة سكّر
جنيّة خرجت
من تحت أنفاس
تغرق
خديجة ادريس

أكتبني كثيرا



أكتبني كثيرا
من فضلك
كي تحبّني أكثر
فالكتابة كالقتل تماما
و أنا يقتلني جدا
أن أموت حرفا
خديجة ادريس

الاثنين، 26 أغسطس 2013

إنــــــــــّي ... مرهقة



مرهقة أشتهي كتفك وبعضا من صوتك ... أبصرك بعيدا من خلف طاولة اشتياقي ... فأبعثك أحرفا تبادلني وجعي .. تتغذّى بها روحي حين يباغتني الشّوق ويأتيني بك مصنوعا من خيطان الجوع والعطش واللّهفة ... أشتهيني قلمك الذي به تكتب ... منديلك الورقي ، ساعة يدك الملتصقة بمعصمك وكأنّها أنثاك الوحيدة التي تنفرد بك ... تغتال دقائق انتظاري .... أشتهيني ربطة عنقك لتحضني أنفاسك لعلّ المسافات العابثة بي تكفّ عن مشاكساتها قليلا وتمنحني بعضا منك في صورة أتباها بها أمام الجميع .... وكأنّي أمنح نفسي عذر الجنون ، وقبح الظّنون ... وحجّة غياب .... إذ أنّي لا أكتب إلاّ عنه وكأنّ الكلمات صارت هو تمنحني نفسها عند أوّل منازلة من غير مقاومة 

خديجة ادريس

ساعة .... اختناق



ما أوجع الطّرق على رقبة أنفاسي وكأنّي أتعمّد في غيابك رشف اختناقي ... أقلّب في برّاد الأشياء المنسيّة عن جرعة صوتك علّني أستنشق ما تبقّى لي منك لأخلع ثيابي قطعة قطعة وأرمي بها بعيدا حيث الرّغبة صامتة ....ولا مكان في قلبي غير محطّة مغتصبة ... أربكها الهجر . فويحي من همز شياطيني حين أجفلت بضحكاتها عين مودّتي وأوقعتني المعصية من سما ء محبّته فالتحفت ورق الخطيئة أداري سوأة فعلتي ... جالسة على حافّة دمعتي يأكلني وجع النّدم الخانق ... مجنونة أبتلع فوضى سويعاتي التي مضت من دونك وكأنّك ماغادرتني ، وما انتشرت لتوّها حمّى ابتعادك ... فنظرة واحدة كافية لإشعال فتيلي .... فأضرم في ثيابي مزيدا من القبل علّني أكتفي بالحرق على يديك ... ماهمّني في رفضها تلك المسافات المجحفة في تقسيط مودّتك .... وكأنّها تمنّ عليّ بشفتيك القريبتين حدّ الإغماء في تحليقهما الدّائم قربي كفراشتين أرتشفهما كشراب مخذّر لا طاقة لي على رفضه ، ومباغتة نداءاته المغرية ...وكأنّه أمل يطفئ ألما ضاقت به السّماء ...وهتاف يأتيني من خلف السّحب من خلف نافذتي الضيّقة حين يحتسيني السّكر ويعرّيني على حصير الجفاء .. فتبدو لي الأشياء من حولي وكأنها تشبهك ، ترتدي ملامحك ...أن اقترب أيّها البعيد المكابر .. اقتربي أيتها الأشيا ء التي تشبهه ...كفاني احتراقا وتعالى كما تتعالى الرّغبة الكامنة في جسد مشتاق أعيته الحكمة حتّى نفخته من تحت ثيابه ... وبعثته لي شهيّ الرائحة في صدوده واضعانه .... ألست مجنونتك التي استيقظت من تحت مجامر أنفاسك ... ألا أعدني دخّانك ... معصم أفكارك ... وساعة هروبك ... ألا أعدني حيث أنت معشوقتك التي قرعت معاقل طيبتك ورقصت طويلا بين أصابعك
                                         خديجة ادريس

الأحد، 25 أغسطس 2013

فتى اللّحظة


 أهداني روحه ، وقلبه ، ودمه ، لم يدّخر شيئا للقدر ، مكابر في صمته في حرفه لا يحمل زادا غير عواطفه المسكونة بي ، وكأنّه فتى اللّحظة في مراوغته للحزن ومباغتته للوجع مطلقا رصاص الرّحمة ، كنت زناده لحظة اشتعلت بالأمنيات متناسية وقود دموعه ، وعلى محيط شفتيه ترقد أفكاره وتستيقظ وكأني صرت ...فاكهته الحلوة التي تقول لفمه كلني ، فكنت خلاصه الوحيد و خطيئته التي تعبر روحه ، تعتلي رشده .وفي عينيه بكاء لا يذبله الدّمع يبقى حبيس العصيان...حين التقى الوجع بالوجع أهداني مودّته في صحوة لا ضجيج بعدها ، ولا صوت للكلمات غير نداءات قلب يبايع نصرا أطبقت عليه غيوم السّماء فما كان لي منه غير الرّجاء أشدّ به عضدي في وقت يصبح الكلام فيه متقطّعا كأنما هو يختنق، يستجدي الغرق الرّحيم ... وكأنّ فؤادي في ليلة بعد حطّمته دمعة ، عبثا أواصل اشتهاءه في خلوتي ولا أكاد أحكم عقاله... يمزّقني الوجد في صمت وتظلّ أحرفه تغمغم في استعلاء مطبق ... تشركني وحدتها لحظة افتراق عابر ... ولا ضجيج غير أنفاسي تأتيه في غفوة على هيئة قدر محتّم ...تمزّقه الأيام ... تحوّله إلى قصاصات تشي بي كلّما التقت عيني بعينيه لتمدّني بمزيد من الهواء
خديجة ادريس